ابن عساكر
51
تاريخ مدينة دمشق
عثمان العصاري أنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي أنا أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي حدثني عبد الله بن الحكم بن موسى بن الحسين السلولي حدثني أبي عن عمه قال مر العجير بفتيان من قومه يشربون نبيذا لهم فدعوه إليه فأجابهم وشرب قال فقرم ( 1 ) إلى اللحم فقال أطعمونا لحما فقالوا تروح الشاء والإبل ونذبح قال فقال لفتى منهم قم فخذ بزمام بعيري هذا وكان نجيبا ليس في البلاد مثله قال واستل الخنجر من حجزته ( 2 ) وضرب به لبته ( 3 ) قال فقام القوم إليه وقالوا ما صنعت فقال أطعمونا لحما قال فجعل القوم يأكلون من كبده وسنامه والعجير يقول * عللاني إنما الدنيا علل * وأتركاني من ملام وعذل وأنشلا ما اغبر من قدريكما * واسقياني أبعد الله الجمل ( 4 ) * فيقال والله أعلم إن عشيرته صبحته بألف بعير حين بلغهم هذا الحديث كتب إلي أبو علي محمد بن سعيد ثم حدثني أبو الفضل بن ناصر أنبأ أبو طاهر الباقلاني قالوا أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب للعجير وقال قاتله الله ما أشعره وأخبثه * وقائلة ( 5 ) إذا العجير تقلبت ( 6 ) * به أبطن أبلينه وظهور رأتني تجاذبت الغداة ومن يكن * فتى عام عام الماء فهو كبير ( 7 ) * ويروى فتى عام عام الماء بالإضافة
--> ( 1 ) قرم اللحم : اشتهاه . ( 2 ) حجزته : أي موضع شد الإزار من الوسط . ( 3 ) اللبة : وسط الصدر والمنحر . ( 4 ) الخبر باختلاف الرواية ، والبيتان في الأغاني 13 / 76 وقوله : وانشلا : نشل اللحم ينشله نشلا إذا أخرجه من القدر بيده من غير مغرفة . ما اغبر : قال الأصمعي : اللحم أول ما يتغير لونه بالطبخ قيل : اغبر . وقيل ما اغبر يعني ما بقي . أصبحاني : أعطياني الصبوح من لبن النوق . ( 5 ) من أبيات في الأغاني 13 / 68 قالها لما مثل بين يدي عبد الملك بن مروان ، بعدما أقام ببابه شهرا لا يصل إليه . ( 6 ) صدره في الأغاني : فقلت لها إن العجيز تقلبت . ( 7 ) بهذه الرواية البيت في اللسان ( عوم ) ، وروايته في الأغاني : وقالت : تضاءلت الغداة ومن يكن فتى قبل عام فهو كبير قال في اللسان : فسره ثعلب فقال : العرب تكرر الأوقات فيقولون : أتيتك يوم يوم قمت ، ويوم تقوم .